الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
انوار الأصول
1 - ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من عدم شمول أدلّة الاستصحاب لهما مطلقاً . 2 - ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّها تشمل المقام ، أي أنّ المقتضي تامّ والمانع مفقود ، وهو المخالفة العمليّة القطعيّة ( وما ذكراه يجري في أصالة الحلّية أيضاً ) . 3 - تفصيل المحقّق النائيني رحمه الله بين الاستصحاب وسائر الأصول العمليّة ، فذهب في الاستصحاب إلى نفس ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله وفي غيره إلى مقالة المحقّق الخراساني رحمه الله . واستدلّ الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ جريان الاستصحاب في ما نحن فيه يلزم منه التناقض في دليل الاستصحاب بين صدره وذيله ، لأنّ صدره يقول : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وهذا يشمل كلا الطرفين ، بينما الذيل يقول : « انقضه بيقين آخر » وهو شامل لأحدهما إجمالًا ، لأنّ أحدهما معلوم ومتيقّن ، كما يلزم هذا في أدلّة بعض الأصول الأخر كقاعدة الحلّية ، فإنّ الصدر فيها يقول : « كلّ شيء لك حلال » فهو شامل لكلا الطرفين من العلم الإجمالي ، والذيل يقول : « حتّى تعلم أنّه حرام » وهو أيضاً شامل لأحدهما المعلوم بالإجمال . ولكن قد أجيب عنه بجوابين : أحدهما : أنّ المناقضة بين الصدر والذيل على فرض كونها مانعة عن اطلاق الخطاب وعن شموله لأطراف العلم الإجمالي فهي موجودة في بعض أخبار الباب ممّا فيه الذيل المذكور ، وليست موجودة في جميع الأخبار ، وعليه فإطلاق الخطاب وشموله لأطراف العلم الإجمالي في سائر الأخبار محفوظ على حاله . ويرد عليه : أنّ الوجدان العرفي يحكم بأنّ الروايات المطلقة تقيّد وتفسّر بالروايات المذيّلة بذلك الذيل ، حيث إنّا نقطع بأنّ جميع هذه الروايات في مقام بيان حكم واحد على موضوع واحد لا حكمين مختلفين . الثاني : ما أجاب به بعض الأعلام من « أنّ الظاهر كون المراد من اليقين في قوله عليه السلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » هو خصوص اليقين التفصيلي لا الأعمّ منه ومن الإجمالي ، إذ المراد نقضه بيقين آخر متعلّق بما تعلّق به اليقين الأوّل ، وإلّا لا يكون ناقضاً له ، فحاصل المراد هكذا : كنت على يقين من طهارة ثوبك فلا تنقضه بالشكّ في نجاسة الثوب بل انقضه باليقين بنجاسته ،